كلوديوس جيمس ريج

40

رحلة ريج

جدّا ، وأنقاض أكواز وشظايا عظام صغيرة . وفي وسط الرابية مقبرة عربية صغيرة . وهكذا نرى الآن أن رميم المسلم يختلط برميم الفارسي عابد النار . هذا ولا أرى إلا أن هذه الرابية كانت رابية ساسانية خصصت لإلقاء جثث الموتى عليها ، ولا شك لي في ذلك من حيث مظهرها وطبيعتها ، وشكل الشظايا التي عثرنا عليها فيها . تمتد إلى الشمال وإلى الغرب من هذه الرابية ، أركام خرائب صغيرة ، تظهر أن المكان هذا كان واسعا رحبا . وتوجد في الغرب ربوة أكبر من الروابي الأخرى تدعى ( آش طوقان ) . وعند رجوعنا إلى مضربنا ، وبعد مسير ربع ساعة للراكب ، وصلنا إلى بعض بقايا سور صغير ربما كان سور المدينة نفسها ، وإن كان القرويون يعتقدون بأنه بقايا سد أقيم لدرء الفيضان من مسيل ( كفري ) ، ولم يبق منه إلا قسم لا يتجاوز ارتفاعه بضعة أقدام ، وطوله ثلاثمائة يردة ، وهو مشيّد من أحجار كروية ذات تجاويف صغيرة في القسم الخارجي منها . والأرض من الطرف الداخلي من الجدار باتجاه الخرائب أعلى مما هي عليه في الشمال أو في الطرف الخارجي منه وهي تشبه دكة أو مصطبة أدعمت بهذا الحائط . ولا أشك في أن الحائط ذاته يعود تاريخه إلى عهد آثار ( قصر شيرين ) و ( حوش كه ره ك ) . وإلى مسافة أبعد نحو الشمال وباتجاه ( كفري ) إلى ما وراء الحائط ، لا نجد أثرا للخرائب . لقد بارحنا ( اسكي كفري ) في الساعة العاشرة والربع ، ووصلنا ( كفري ) قبل الثانية عشرة بعشر دقائق . كنت قد أوعزت بجلب أية قطعة من المسكوكات أو العاديات الأخرى التي يعثر عليها عند القرويين . وقد جاءني ( روبين ) في هذا اليوم بثلاث قطع من المسكوكات وبقطعة حجر منحوت حصل عليها من أصدقائه اليهود ، إلا أنها كانت بعيدة كل البعد عن أن تلقي ضوءا على تاريخ الخرائب المجاورة وكأنها صنعت خصيصا لتحير الإنسان وتزيد غموضه في الأمر ، وكانت إحدى المسكوكات أرساسية ( Arsacian )